الشيخ الأميني
357
الغدير
هذه علل الرواية إسنادا ، وأما هي من ناحية المتن فسل عنها مولانا أمير المؤمنين ورأيه المدعوم في عثمان وقد أسلفناه في هذا الجزء ص 69 - 77 : أتراه صلوات الله عليه يرى الرجل أبرهم وأوصلهم ثم يرفع عقيرته على صهوة الخطابة بمثل قوله فيه : قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته ( 1 ) . وقوله فيه : إن بني أمية ليفوقونني تراث محمد صلى الله عليه وآله وسلم تفويقا ( 2 ) . وقوله في أقطاعه وأعطياته : ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال ، فإن الحق القديم لا يبطله شئ ، ولو وجدته قد تزوج به النساء ، وفرق في البلدان لرددته إلى حاله . راجع ج 8 : 287 ط 2 . أنى كانت صلات عثمان مشروعة مرضية عند أمير المؤمنين حتى يثني بها عليه ويراه أبرهم وأوصلهم ، وقد أوقفناك في الجزء الثامن على شطر مهم من هباته ومدرها فاقرأ وتبصر . 43 - أخرج ابن عساكر عن يزيد بن أبي حبيب كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 110 ، أنه قال : بلغني أن عامة الركب الذين ساروا إلى عثمان عامتهم جنوا . وفي لفظ القرماني في أخبار الدول هامش الكامل لابن الأثير 1 : 213 : إن عامة من أشار إلى قتل عثمان جنوا . قال الأميني : أليست هذه المهزأة من فنون الجنون ؟ انظر إلى عقل من جاء بها أولا : ( يزيد بن أبي حبيب ) ثم أرجع البصر كرتين إلى عقل أولئك الحفاظ الذين عدوا مثل هذا التره التافه من فضائل عثمان وكراماته ، وإني أحسب أن في قول ابن سعد في ترجمة يزيد بن أبي حبيب : " إنه كان حليما عاقلا " دفعا لما يدخل هاجسة القاري من روايته هذه ، لكنه لا يثبت له العقل بعد ما حفظها له التاريخ ، كيف يصدق ذو مسكة هذه السفسطة والركب السائرون إلى عثمان تعد بالآلاف من رجال الحواضر الإسلامية وهم معروفون مشهورون ولم يعرف أحد منهم بما قذفهم ابن
--> ( 1 ) راجع الجزء السابع ص 81 . ( 2 ) راجع الجزء الثامن ص 287 ط 2 .